عبد الرحمن السهيلي
23
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
في موضع الدمع ، والصداغ في موضع الصدغ واللجام من الخد إلى العين ، يقال منه : بعير ملجوم ، والهلال والخراش وهو من الصدغ إلى الذقن . وقوله : أو قصراتها جمع قصرة ، وهي أصل العنق ، وخفضها بالعطف على الأعضاد ، ولا يجوز أن تكون في موضع نصب كما تقول : هو ضارب الرجل وزيداً في باب اسم الفاعل ؛ لأن قوله : موسمة الأعضاد من باب الصفة المشبهة ، وهي لا تعمل إلا مضمرة ، واسم الفاعل يضمر إذا عطف على المخفوض ، وذلك أن الصفة لا تعمل بالمعنى ، وإنما تعمل بشبه لفظي بينها ، وبين اسم الفاعل ، فإذا زال اللفظ ، ورجع إلى الإضمار لم تعمل ، وتخالف اسم الفاعل أيضاً ؛ لأن معمولها لا يتقدم عليها ، كما يتقدم المفعول على اسم الفاعل ، وذلك أن منصوبها فاعل في المعنى ، والفاعل لا يتقدم ، والصفة لا يفصل بينها وبين منصوبها بالظرف ، ويجوز ذلك في اسم الفاعل ، والصفة لا تعمل إلا بمعنى الحال ، واسم الفاعل يعمل بمعنى الحال والاستقبال ، نعم ويعمل بمعنى الماضي إذا دخلت عليه الألف واللام ، ولو روي : موسمة الأعضاد بنصب الدال على معنى : موسمة الأعضاد بالتنوين ، وحذفه لالتقاء الساكنين ، لجاز كما روي في شعر حندج : * كبكرٍ مقا ناة البياض * بالنصب وبالرفع أيضاً ، أي : البياض منهم على نية التنوين في مقاناة ، وحذفه لالتقاء الساكنين ، وأما الخفض فلا خفاء به . وإذا كانت القصرات مخفوضةً بالعطف على الأعضاد ، ففيه شاهد لمن قال : هو حسن وجهه كما روى سيبويه حين أنشد : * ميتا الأعالي جونتا مصطلاهما * وفي حديث أم زرع : صفر ردائها ، وملء كسائها مثل حسنة وجهها ، وفي الأمالي من صفة النبي صلى الله عليه وسلم : شثن الكفين طويل أصابعه ، أعني : مثل صفر ردائها . وقوله : ترى الودع فيه . الودع ، والودع بالسكون والفتح : خرزات تنظم ، ويتحلى بها النساء والصبيان كما قال : * والحلم حلم صبي يمرس الودعه * وقال الشاعر : إن الرّواة بلا فهمٍ لما حفظوا * مثل الجمال عليها يحمل الودع لا الودع ينفعه حمل الجمال له * ولا الجمال بحمل الودع تنتفع ويقال : إن هذه الخرزات يقذفها البحر ، وأنها حيوان في جوف البحر ، فإذا قذفها ماتت ، ولها بريق ولون